السيد محمد باقر الصدر

135

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

بحاجة إلى محتوى وإلى مضمون ، وإذا جرّد هذا الإطار عن محتواه سوف يؤدّي إلى الويل والدمار ، إلى الويل الذي تواجهه الحضارة الغربية اليوم التي صنعت للبشرية كل وسائل الدمار ؛ لأنّ الإطار بقي بلا محتوى ، بقي بلا مضمون . حينئذٍ هذا هو مثال للتعميم الأفقي . التعميم الأفقي للمثل الأعلى . التعميم الزمني الخاطئ : وأمّا التعميم الزمني أيضاً ، كذلك على مرّ التاريخ توجد خطوات ناجحة تاريخياً ، ولكنّها لا يجوز أن تحوّل من حدودها كخطوة إلى مطلق ، إلى مثل أعلى . يجب أن تكون ممارسة تلك الخطوة ضمن المثل الأعلى لا أن تحوّل هذه الخطوة إلى مثل أعلى . حينما اجتمع في التاريخ مجموعة من الأسر فشكّلوا القبيلة ، حينما اجتمعت مجموعة من القبائل فشكّلت عشيرة ، حينما اجتمعت مجموعة من العشائر فشكّلت امّة ، هذه الخطوات صحيحة في تقدّم البشرية وتوحيد البشرية ، ولكن كل خطوة من هذه الخطوات لا يجب أن تتحوّل إلى مثل أعلى ، لا يجوز أن تتحوّل إلى مطلق ، لا يجوز أن تكون العشيرة هي المطلق الذي يحارب من أجله هذا الإنسان ، وإنّما المطلق الذي يحارب من أجله الإنسان هو ذاك المطلق الحقيقي ، يبقى هو اللَّه سبحانه وتعالى . الخطوة تبقى كأسلوب ولكن المطلق يبقى هو اللَّه سبحانه وتعالى . هذا التعميم الزمني أيضاً هو شكل من التعميم الخاطيء . حينما يحوّل هذا المثل المنتزع من خطوة محدودة عبر الزمن يحوّل إلى مثل أعلى . وحال هذا الإنسان الذي يحوّل هذه الرؤية المحدودة في عبر الزمن ، يحوّلها إلى مطلق حاله حال الإنسان الذي يتطلّع إلى الأفق فلا تساعد عينه إلّا على النظر إلى مسافة محدّدة ، فيخيّل له بأنّ الدنيا تنتهي عند الأفق الذي يراه ، أنّ السماء تنطبق على الأرض على مسافة قريبة منه ، وقد يخيّل له وجود الماء ،